محمد جواد مغنية
283
في ظلال نهج البلاغة
وهذا الاختلاف لا أثر له عند الإمامية ، لأنهم في غنى عنه بحديث الثقلين الذي جعل أهل البيت عدلا للقرآن . ومن المسائل التي اختلف فيها الصحابة مسألة المتعة ، ونقل الغزالي من المستصفى ان أبا موسى الأشعري كان يقول : النوم لا ينقض الوضوء وكان هذا الأشعري من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) . وبالمناسبة أشير إلى أن شيخا أفغانيا سألني في بلدة قم عن قوله تعالى : * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِالله وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا ) * - 41 الأنفال . وقال الشيخ : ان ظاهر الآية يدل على وجوب الخمس في كل غنيمة أيا كان سببها ، ولكن ما نقل ناقل ان الخلفاء بعد رسول اللَّه ( ص ) أخذوا بعموم هذا الظاهر وشموله لجميع الغنائم والمكاسب سواء أكان سببها الحرب ، أم العمل والتجارة كما يقول الإمامية . قلت له : آنذاك : العبرة بقوة الدليل حتى يثبت العكس ، ولا شيء في الكتاب والسنة يعارض ظاهر الآية أو يخصصه ، وإذن يجب الأخذ به ، والاعتماد عليه ، وإن أعرض عنه من أعرض . . وبعد أشهر من جوابي هذا قرأت في ج 1 من « روضة الكافي » للشيخ الكليني : ان أمير المؤمنين ( ع ) قال لجماعة من أهل بيته وخاصة شيعته : ان الولاة السابقين قد عملوا أعمالا خالفوا فيها رسول اللَّه ( ص ) ، ثم ذكر الإمام من هذه الأعمال تقسيم العطاء بالتفاضل والتفاوت ، ومتعة الحج والنساء ، والمسح على الخفين ، والطلاق على غير السنة وبلا شروط ، وصلاة النوافل جماعة في بعض الحالات الممنوعة ، ثم قال الإمام : « نحن واللَّه ذو القربى الذين عناهم اللَّه في الآية ، لقد قرننا سبحانه بنفسه وبرسوله ( ص ) فقال : » فلله وللرسول والذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل « رحمة منه لنا ، وغنى أغنانا اللَّه به ، ووصى به نبيه ، ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا ، أكرم اللَّه رسوله وأكرمنا أهل البيت أن يطعمنا من أوساخ الناس ، فكذّبوا اللَّه ورسوله » . قرأت هذا فأدركت ان الدافع الأول على تجاهل آية الأنفال والإعراض عنها هو ان هذه الآية كرمت وفضلت أهل البيت على الصحابة وغير الصحابة . . وأدرك حسدة الفضيلة وأهلها انهم لو عملوا بهذه الآية لعمل المسلمون بها جميعا إلى آخر يوم ، ومعنى هذا ان تطغى عظمة أهل البيت ومكانتهم على شخصية